الذهبي

218

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقيل : إنّ نوفلا أخاه توفّي في هذه السنة ، وقد مرّ . وكان أبو سفيان أخا النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم من الرّضاعة ، أرضعتهما حليمة السّعديّة ، سمّاه « المغيرة » ابن الكلبيّ [ ( 1 ) ] والزّبير ، وقال آخرون : اسمه كنيته وأخوه المغيرة . وبلغنا أنّ الذين كانوا يشبهون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : جعفر بن أبي طالب ، والحسن بن عليّ ، وقثم بن العبّاس ، وأبو سفيان بن الحارث . وكان أبو سفيان من شعراء بني هاشم ، أسلم يوم الفتح ، وكان قد وقع منه كلام في النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، وإيّاه عنى حسّان بقوله : ألا أبلغ أبا سفيان عنّي * مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمّدا فأجبت عنه * وعند اللَّه في ذاك الجزاء [ ( 2 ) ] ثمّ أسلم وحسن إسلامه ، وحضر فتح مكة مسلما ، وأبلى يوم حنين بلاء حسنا [ ( 3 ) ] . فروى ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عمّن حدّثه قال : وتراجع الناس يوم حنين ، [ وثبت أبو سفيان مع النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم مع من ثبت ] [ ( 4 ) ] ، ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أحبّ أبا سفيان وشهد له بالجنّة وقال : « أرجو أن يكون خلفا من حمزة » [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] في نسخة دار الكتب « بن الكلدي » والتصحيح من الأصل و « أسد الغابة » وفيه أنّ ممّن سمّاه كذلك : إبراهيم بن المنذر . [ ( 2 ) ] البيتان من قصيدة طويلة لحسّان قالها يوم فتح مكة ، أوّلها : عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء وهي في : ديوان حسّان بن ثابت 11 - 14 طبعة دار احياء التراث العربيّ ، وسيرة ابن هشام 4 / 106 ، 107 ، والبيتان أيضا في الاستيعاب 4 / 84 ، وفي الإصابة 4 / 90 البيت الثاني فقط . [ ( 3 ) ] المستدرك 3 / 254 ، الاستيعاب 4 / 84 . [ ( 4 ) ] ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل والنسخة ( ع ) ، والاستدراك من : ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربى للمحبّ الطبري 242 . [ ( 5 ) ] ابن سعد 4 / 50 ، الاستيعاب 4 / 84 ، المستدرك 3 / 255 وليس في هذه المصادر شيء عن « حمزة » كما ورد هنا .